مجمع البحوث الاسلامية

498

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أي لا تقضي . ( الماورديّ 1 : 117 ) نحوه ابن الجوزيّ . ( 1 : 76 ) الفرّاء : فإنّه قد يعود على اليوم واللّيلة ذكرهما ، مرّة بالهاء وحدها ومرّة بالصّفة ، فيجوز ذلك ، كقولك : « لا تجزي نفس عن نفس شيئا » وتضمر الصّفة ، ثمّ تظهرها ، فتقول : لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا . وكان الكسائيّ لا يجيز إضمار الصّفة في الصّلات ، ويقول : لو أجزت إضمار الصّفة هاهنا لأجزت : أنت الّذي تكلّمت ، وأنا أريد : الّذي تكلّمت فيه . وقال غيره من أهل البصرة : لا نجيز الهاء ولا تكون ، وإنّما يضمر في مثل هذا الموضع الصّفة . وقد أنشدني بعض العرب : قد صبّحت صبّحها السّلام * بكبد خالطها سنام في ساعة يحبّها الطّعام ولم يقل : يحبّ فيها . وليس يدخل على الكسائيّ ما أدخل على نفسه ، لأنّ الصّفة في هذا الموضع والهاء متّفق معناهما ، ألا ترى أنّك تقول : آتيك يوم الخميس ، وفي يوم الخميس ، فترى المعنى واحدا ، وإذا قلت : كلّمتك ، كان غير : كلّمت فيك ، فلمّا اختلف المعنى لم يجز إضمار « الهاء » مكان « في » ، ولإضمار « في » مكان « الهاء » . ( 1 : 31 ) الأخفش : أمّا قوله : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * فهو مثل قولك : « لا تجزي عنك شاة » و « يجزي عنك درهم » و « جزى عنك درهم » و « وجزت عنك شاة » ، فهذه لغة أهل الحجاز لا يهمزون . وبنو تميم يقولون في هذا المعنى : « أجزأت عنه ، وتجزئ عنه شاة » وقوله : « شيئا » كأنّه قال : « لا تجزئ الشّاة مجزى ، ولا تغني غناء . ( 1 : 260 ) ابن قتيبة : أي لا تقضي عنها ولا تغني ، يقال : جزى عنّي فلان ، بلا همز ، أي ناب عنّي . وأجزأني كذا - بالألف في أوّله والهمز - أي كفاني . ( 48 ) نحوه السّجستانيّ ( 9 ) ، والواحديّ ( 1 : 133 ) . الطّبريّ : وتأويله : واتّقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا ، وجائز أيضا أن يكون تأويله : واتّقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا . [ ثمّ استشهد بشعر ] فحذفت الهاء الرّاجعة على اليوم ؛ إذ فيه اجتزاء بما ظهر من قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ * الدّالّ على المحذوف منه عمّا حذف ؛ إذ كان معلوما معناه . وقد زعم قوم من أهل العربيّة أنّه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلّا « الهاء » . وقال آخرون : لا يجوز أن يكون المحذوف إلّا « فيه » ، وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كلّ ما دلّ الظّاهر عليه . وأمّا المعنى في قوله : وَاتَّقُوا . . . * فإنّه تحذير من اللّه تعالى ذكره عباده الّذين خاطبهم بهذه الآية ، عقوبته ، أن تحلّ بهم يوم القيامة ، وهو اليوم الّذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا ، ولا يجزي فيه والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا . [ إلى أن قال : ] فإن قال لنا قائل : وما معنى لا تقضي نفس عن نفس ، ولا تغني عنها غنى ؟ قيل : هو أنّ أحدنا اليوم ربّما قضى عن ولده أو والده أو ذي الصّداقة والقرابة دينه ، وأمّا في الآخرة فإنّه فيما أتتنا به الأخبار عنها يسرّ الرّجل أن يبرد له على ولده